آقا رضا الهمداني
140
مصباح الفقيه
لا يقبل العصر إمّا لثخنه أو لوضع الخشبة فيه . هذا ، مع أنّ من تلك الموارد الخاصّة - التي ورد الأمر بغسلها - الأواني ، وهي ربما تكون من الخشب أو الخزف ، وهما من قبيل ما نحن فيه ، فإذا ثبت جواز تطهير هما بالقليل عند رسوب النجاسة فيهما ، ثبت في غيرهما بعدم القول بالفرق . هذا كلَّه ، مع أنّ لنا أن نقول : إنّ مقتضى القاعدة طهارة كلّ متنجّس بغسله بالماء ، إلَّا أن يدلّ دليل تعبّديّ على خلافه ، فإنّ تنظيف الأشياء المستقذرة بالعرض بغسلها بالماء كان معروفا لدى العرف والعقلاء مع قطع النظر عن الشرع ، والشارع إنّما تصرّف في موضوع القذر بأن حكم بقذارة بعض ما لا يراه العرف قذرا ، فأوجب التنزّه عنه بغسله بالماء ، ونفى قذارة بعض ما يزعمونه قذرا ، فلم يوجب التنزّه عنه ، فما صدر من الشارع من الأمر بغسل الثوب أو البدن أو غيرهما من البول أو الدم أو نحوهما ليس لبيان كون الغسل مطهّرا ، بل لبيان قذارة ما أمر بغسله . وأمّا كون الغسل في الجملة رافعا للقذارة فلم يكن محتاجا إلى البيان ، بل كان معروفا لدى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وغيرهم ، كما لا يخفى على من تدبّر في الأخبار . نعم ، ربما اعتبر الشارع في كيفيّة التطهير أمورا لم تكن معروفة ( 1 ) لديهم ، كالتعفير والتعدّد واعتبار كون الماء مطلقا أو غير ذلك ، لا أنّه جعل نفس الغسل بالماء مطهّرا حتّى نحتاج في كلّ مورد إلى مطالبة دليل خاصّ .
--> ( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « معروفا » . والصحيح ما أثبتناه .